ناقش تيموثي هوبر التداعيات السياسية والاستراتيجية للمواجهة الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، أن الصراع كشف هشاشة الترتيبات الأمنية السائدة في الشرق الأوسط، ودفع الدول العربية إلى إعادة النظر في افتراضات اعتمدت عليها لعقود بشأن الأمن والاستقرار الإقليمي.
وأوضح موقع ميدل إيست مونيتور أن الحرب أظهرت حدود السياسات التي راهنت على التحالف الوثيق مع واشنطن والتوسع في شراء الأسلحة الغربية والتقارب مع إسرائيل باعتبارها ضمانة للاستقرار. ويرى التقرير أن التطورات الأخيرة كشفت عن ثغرات جوهرية في هذا النهج وأعادت طرح أسئلة حول مستقبل الأمن الإقليمي.
تراجع الثقة في المظلة الأمنية الأمريكية
يرى الكاتب أن العديد من الدول العربية بنت سياساتها الأمنية على فرضية استمرار الدعم الأمريكي طويل الأمد، إلا أن التجارب الأخيرة أظهرت أن المصالح الأمريكية تتغير وفق أولوياتها الاستراتيجية. ويشير إلى أن واشنطن اتخذت في محطات سابقة قرارات مفاجئة أعادت تشكيل حسابات حلفائها، ما أثار شكوكًا متزايدة بشأن الاعتماد الكامل على الحماية الخارجية.
ويؤكد المقال أن التوسع في شراء الأسلحة المتطورة لم ينجح في تحقيق الاستقرار المنشود، رغم أن المنطقة تعد من أكثر مناطق العالم إنفاقًا على التسلح. وفي المقابل، ما زالت دول عديدة تواجه تحديات اقتصادية وتنموية تشمل البطالة وتراجع البنية التحتية والأزمات الاجتماعية المتراكمة.
ويعتبر الكاتب أن استمرار الاعتماد على التحالفات العسكرية وحدها لا يوفر أساسًا مستدامًا للأمن، خاصة في ظل التحولات الدولية المتسارعة وانشغال الولايات المتحدة بمنافسات عالمية أخرى.
إيران والتنمية الإقليمية كمدخل للاستقرار
يشدد التقرير على أن إيران تمثل قوة إقليمية يصعب تجاوزها بسبب حجمها السكاني وموقعها الجغرافي ومواردها الاقتصادية. لذلك يرى أن أي نظام أمني مستقر في الخليج والشرق الأوسط يحتاج إلى التعامل مع طهران باعتبارها طرفًا حاضرًا في المعادلة الإقليمية، لا كدولة يمكن عزلها بصورة دائمة.
ولا يدعو الكاتب إلى تجاهل الخلافات السياسية أو الأمنية مع إيران، بل يطرح مقاربة تقوم على توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والمشروعات المشتركة التي تخلق مصالح متبادلة بين دول المنطقة.
ويستشهد بتجربة أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، حيث أسهمت الشراكات الاقتصادية بين القوى المتنافسة في تقليص احتمالات الصراع وتهيئة الظروف لتأسيس منظومة تعاون أوسع. ويرى أن دول الخليج تمتلك القدرة على قيادة نموذج مشابه يعتمد على التنمية والتكامل الاقتصادي بدلًا من التركيز الحصري على الردع العسكري.
نحو مفهوم جديد للأمن العربي
يقترح المقال تبني مفهوم "الأمن التنموي" القائم على الاستثمار في البنية التحتية المشتركة ومشروعات الطاقة وشبكات النقل والتجارة الإقليمية. ويؤكد أن تشابك المصالح الاقتصادية بين الدول يقلل من فرص التصعيد ويجعل تكلفة الصراعات أعلى على جميع الأطراف.
كما يحذر من أن الاعتماد المستمر على القوى الخارجية قد يزيد من هشاشة المنطقة، خصوصًا مع تراجع الرغبة الأمريكية في الانخراط المباشر في نزاعات الشرق الأوسط. لذلك يدعو إلى تعزيز الحوار السياسي وتوسيع التعاون الاقتصادي وبناء شبكات مصالح متبادلة توفر أساسًا أكثر استقرارًا للعلاقات الإقليمية.
ويخلص الكاتب إلى أن الحرب الأخيرة قد تشكل نقطة تحول مهمة في التفكير الاستراتيجي العربي، إذا دفعت الحكومات إلى الانتقال من منطق التوازنات العسكرية التقليدية إلى رؤية تركز على التنمية المشتركة والتكامل الاقتصادي. فالأمن المستدام، بحسب المقال، لا يتحقق عبر صفقات السلاح والتحالفات الخارجية وحدها، بل عبر بناء مصالح إقليمية تجعل التعاون أكثر جدوى من الصراع، وتمنح شعوب المنطقة فرصًا أكبر للاستقرار والنمو والازدهار.
https://www.middleeastmonitor.com/20260601-why-the-iran-conflict-demands-a-fresh-strategy-in-the-arab-world/

